الشيخ محمد الجواهري
80
الواضح في شرح العروة الوثقى (النكاح)
--> أنّه تعاونا على الحرام ، ولم يدل دليل على حرمة الإعانة ، وإن دل الدليل على حرمة التعاون على الحرام . فإن الإعانة غير التعاون . وليست هذه الإعانة من إعانة الظالمين والجائرين التي دل الدليل على حرمتها والتزمنا بها وإن لم يكن منهما تعاون . وثالثاً : أن قوله دام ظله « تنسب إليه » لا شك فيه ، إلاّ أنّ النسبة إليه لا توجب صدق التعاون ، كما يقال إنه باع له المأكول إلاّ أن بينه وبين التسبيب الذي يقوله السيد الاُستاذ قدّس سرّه ليس هو إلاّ أن يكون عمله وهو تجرده السبب للحرام بنحو يتحقق الحرام في الخارج ويكون جزء سببه هو التجرد والجزء الآخر هو نظر المرأة ، وأما مجرد بيع المأكول للمفطر عصياناً الذي يأكله في نهار شهر رمضان وإن نسب إليه ، إلاّ أنّه لا يوجب صدق صدور الإفطار المحرم إليه وإلى المفطر الآكل للمأكول في نهار شهر رمضان ، بخلاف المسبب أي القاصد بتجرده إلى الحرام ، فإن الحرام الواقع في الخارج ينسب إلى جزئي سببه المحققان سبباً واحداً للحرمة الواقعة في الخارج ، فتنسب الحرمة إليهما لأنهما تعاونا في تحققها ، وأما بائع المأكول فإنه وأن نسب إليه ذلك إلاّ أنّه لا ينسب الافطار المحرم إلاّ إلى الآكل . نعم البائع أعانه ، ولا دليل على حرمة الإعانة ، فإن النائم الذي وقعت يده على سكين فتدحرج السكين وسقط إلى الأسفل فأخذه أحد المتنازعين وقتل به الآخر ، وليفرض أن الآخر هو من يخص النائم اختصاصاً خاصاً كما لو كانت زوجته أو اُخاه أو أباه ، كان انتساب وقوع السكين إلى الأسفل بلا شك منسوباً إلى النائم ، إلاّ أن القتل لا ينسب إلاّ إلى المتنازع الفاعل القتل ، لا إليه وإلى النائم حتّى يقال إنّهما قتلاه ، ولا يحتاج الفعل في الانتساب إلى الفاعل إلى قصد أو اختيار ، فإن هذا الكلام أشبه بما يوجب خداع الذهن الذي هو شبيه بخداع البصر . وكذا وافق السيّدَ الزنجاني حفظه اللّه في الاشكال المذكور الشيخُ المكارم دام ظله في أنوار الفقاهة فقال : إن كشف بدنه وهو يعلم أنّ المرأة تنظر إليه إعانة على الحرام ، والإعانة على الحرام محرمة ، لا أن المقام من باب التعاون ، قال قدّس سرّه ما نصه : « نعم ، يمكن الاستدلال له [ أي وجوب التستر على الرجال عدا ما استثني من الرأس والوجه والكفين ونحوها ] بمسألة حرمة الإعانة على الإثم وبمسألة النهي عن المنكر . توضيحه : أنّه قد مرّ أنّ نظر المرأة إلى أعضاء